السيد عبد الله شبر
7
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار
بحجج اللَّه على خلقه ، وبنعمته على عباده ، ليتّخذ الضعفاء وليجةً من دون وليّ الحقّ ، أو منقاداً لحملة العلم لا بصيرة له في أحنائه ، يقدح الشكّ في قلبه بأوّل عارضٍ من شبهة ، ألا لا ذا ولا ذاك ، فمنهوم باللذّات ، سلس القياس للشهوات ، أو مُغرًى بالجمع والادّخار ، ليسا من رعاة الدين ، أقرب شبهاً بهما الأنعام السائمة ، كذلك يموت العلم بموت حامليه . اللهمّ بلى لا تخلو الأرض من قائم بحجّته ، إمّا ظاهراً مشهوراً ، أو خائفاً مغموراً ؛ لئلّا تبطل حجج اللَّه وبيّناته وكم وأين ، أولئك الأقلّون عدداً ، الأعظمون خَطراً ، بهم يحفظ اللَّه حججه حتّى يودعوها نظرائهم ، ويزرعوها في قلوب أشباههم ، هجم بهم العلم على حقائق الأمور ، فباشروا روح اليقين ، واستلانوا ما استوعره المترفون ، وأنسوا بما استوحش منه الجاهلون ، صحبوا الدنيا بأبدان أرواحها متعلّقة بالمحلّ الأعلى . يا كميل ، أولئك خلفاء اللَّه والدعاة إلى دينه ، هاي هاي شوقاً إلى رؤيتهم ، وأستغفر اللَّه لي ولكم » « 1 » . بيان سند هذا الخبر وإن كان ضعيفاً إلّاأنّه قد روي بطرق اخر كثيرة ، رواه السيّد الرضي في النهج « 2 » ، والشيخ في الأمالي « 3 » ، والثقفيّ في كتاب الغارات « 4 » ، والصدوق في الإكمال « 5 » وغيره ، وقال في الخصال : قد رويت هذا الخبر بطرق كثيرة قد أخرجتها في كتاب إكمال الدين وإتمام النعمة . وقوله عليه السلام : ( الجبّان ) . والجبّانة بالتشديد : الصحراء ، وتسمّى بهما المقابر أيضاً ، وأصحر ، أي خرج إلى الصحراء ، وفي النهج وغيره : فلمّا أصحر تنفّس الصعداء بضمّ الصاد وفتح العين المهملة والمدّ - نوع من التنفّس يصعده المتلهّف الحزين ، وانتصابه
--> ( 1 ) . الخصال : 186 ح 257 ، بحار الأنوار ، ج 1 ، ص 187 ، ح 4 . ( 2 ) . نهج البلاغة ، ص 495 - 497 ، الحكمة 147 . ( 3 ) . الأمالي للطوسي ، ص 20 - 21 ، المجلس 1 ، ح 23 . ( 4 ) . الغارات ، ج 1 ، ص 148 - 154 . ( 5 ) . كمال الدين ، ج 1 ، ص 289 - 291 .